محمد بن جرير الطبري

411

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

في أعلاه ، ياقوته اسمانجونيه ، فخرج من الخندق فكشفوا أصحاب موسى . فقصد لموسى ، وعثرت دابه موسى فسقط هو ومولاه ، فابتدروه فانطووا عليه فقتلوه ، ونادى منادى عثمان : لا تقتلوا أحدا ، من لقيتموه فخذوه أسيرا قال : فتفرق أصحاب موسى ، وأسر منهم قوم ، فعرضوا على عثمان ، فكان إذا اتى بأسير من العرب قال : دماؤنا لكم حلال ، ودماؤكم علينا حرام ! ويأمر بقتله ، وإذا اتى بأسير من الموالي شتمه ، وقال : هذه العرب تقاتلني ، فهلا غضبت لي ! فيأمر به فيشدخ وكان فظا غليظا ، فلم يسلم عليه يومئذ أسير الا عبد الله بن بديل بن عبد الله بن بديل بن ورقاء ، فإنه كان مولاه ، فلما نظر اليه اعرض عنه وأشار بيده ان خلوا عنه ، ورقبه بن الحر لما اتى به نظر اليه وقال : ما كان من هذا إلينا كبير ذنب ، وكان صديقا لثابت ، وكان مع قوم فوفى لهم ، والعجب كيف اسرتموه ! قالوا : طعن فرسه فسقط عنه في وهده فاسر ، فاطلقه وحمله ، وقال لخالد بن أبي برزه : ليكن عندك قال : وكان الذي اجهز على موسى ابن عبد الله واصل بن طيسله العنبري ونظر يومئذ عثمان إلى زرعه بن علقمة السلمى والحجاج بن مروان وسنان الأعرابي ناحية فقال : لكم الأمان ، فظن الناس انه لم يؤمنهم حتى كاتبوه . قال : وبقيت المدينة في يدي النضر بن سليمان بن عبد الله بن خازم ، فقال : لا ادفعها إلى عثمان ، ولكني ادفعها إلى مدرك ، فدفعها اليه وآمنه ، فدفعها مدرك إلى عثمان وكتب المفضل بالفتح إلى الحجاج ، فقال الحجاج : العجب من ابن بهله ! آمره بقتل ابن سمره فيكتب إلى أنه لمابه ويكتب إلى : انه قتل موسى بن عبد الله بن خازم ، قال : وقتل موسى سنه خمس وثمانين ، فذكر البحتري ان مغراء بن المغيرة بن أبي صفره قتل موسى فقال : وقد عركت بالترمذ الخيل خازما * ونوحا وموسى عركه بالكلاكل